In Case You Missed It: "More Worrying in Beirut these Days is a Campaign by United Against Nuclear Iran Targeting the Lebanese Banking Sector, and Specifically Bank of Lebanon Governor Riad Salame"

 

In Case You Missed It: "More Worrying in Beirut these Days is a Campaign by United Against Nuclear Iran Targeting the Lebanese Banking Sector, and Specifically Bank of Lebanon Governor Riad Salame"

UANI's Lebanese Banking Campaign Profiled Today by As-Safir, Major Lebanese Daily Newspaper

 

وزارة الخزانة تأخذ مسافة... ولا اتجاه إلى خطوات تصعيدية حتى الآن

ما هو مصير الحملة الأميركية على القطاع المصرفي اللبناني؟

 

جو معكرون

As-Safir

August 9, 2012

 

عندما تعبر تمثال الكسندر هاميلتون على الواجهة الجنوبية من مبنى وزارة الخزانة الاميركية تدخل عالما افتراضيا يراقب الكترونيا كل التعاملات المالية حول العالم بكبسة كمبيوتر. كل مسؤول او دبلوماسي لبناني يشعر بالهيبة عند دخول هذا المبنى اكثر من أي مركز قرار آخر في واشنطن. هذا المكان قادر بكل بساطة على عزل القطاع المصرفي اللبناني دوليا.

ما يثير القلق اكثر في بيروت هذه الايام هو انطلاق حملة «متحدون ضد ايران نووية» (UANI) باستهداف القطاع المصرفي اللبناني، وبالتحديد شخص حاكم مصرف لبنان رياض سلامة.

بدأت الحملة رسميا في تموز الماضي، لكن العمل عليها يتحرك منذ بداية العام الحالي. رئيس الحملة التنفيذي مايك والاس وجه رسالة الى رياض سلامة في 20 شباط الماضي طرح فيها تساؤلات حول التزام النظام المصرفي اللبناني بالعقوبات على ايران، وأتى الرد من سلامة في رسالة مؤرخة في 24 شباط يؤكد فيها انه لا يوجد «اي علاقة مالية» بين المصرف المركزي اللبناني ونظيره الايراني اضافة الى ردود تقنية على تساؤلات والاس.

يقول مدير الاتصالات في الحملة المذكورة ناثان كارلتون لـ«السفير» ان هذه الردود تضمنت «أمورا غير معقولة وتتحدى الواقع، ولهذا السبب بدأنا هذه الحملة» بالتدقيق في الاحصاءات العامة عن الاقتصاد اللبناني والودائع في المصرف المركزي على مدى ثلاثة أشهر بين نيسان وحزيران، قبل ان تنطلق الحملة رسميا في بداية تموز عبر مقال في صحيفة «وال ستريت جورنال».

قبل ذلك، تم ايضا توجيه رسائل الى جمعية المصارف اللبنانية من جهة، ومن جهة أخرى، الى حاملي السندات اللبنانية تحيطهم الجمعية علما بما تقوم به وتطلب منهم سحب الاستثمارات. UANI تدعو الى فرض عقوبات اميركية على النظام المصرفي اللبناني عبر وضعه على لائحة وزارة الخزانة بموجب البند 311 من قانون «باتريوت» الاميركي المتعلق بتبييض الاموال كما حصل مع «البنك اللبناني الكندي» في 10 شباط 2011.

وعلمت «السفير» أنه يتم حالياً في بيروت العمل على مستويات عدة للرد على هذه الحملة التي اعتبرت المصادر أن فيها «قدحا وذما وتشهيرا والكثير من التجني» وفيها أيضا «فهم جزئي» لطبيعة الاقتصاد اللبناني.

ومن ضمن هذه الوسائل، يتم تحضير «أجوبة دقيقة» على مجمل التساؤلات المطروحة في الحملة لشرح واقع الأداء المصرفي والاقتصاد اللبناني والسياسات النقدية والمالية العامة من دون الدخول في جدال مباشر مع UANI، على أن يتم إرسالها لكل من توجهت هذه الأخيرة إليهم من مؤسسات حكومية ومصارف مركزية وهيئات رقابية ومصارف ومؤسسات مالية.

عن سحب بعض حاملي السندات استثماراتهم من الاسواق اللبنانية، يقول كارلتون ان هذا الامر «سيؤثر على الاقتصاد اللبناني. نحن ندعم ذلك ونتوقعه ان يحصل»، لكن تقلل مصادر مواكبة لهذا الملف في حديث لـ«السفير» من أهمية التأثير الفعلي لهذه الحملة باعتبار أن 2,6 بالمئة فقط من حاملي السندات غير لبنانيين (وفق ما جاء في التقرير المعد من قبل UANI)، وحتى لو قاموا بسحب كل استثماراتهم «سيكون التأثير محدوداً»، غير أن التأثير الفعلي سيكون «على سمعة القطاع المصرفي دولياً وسمعة الحكومة اللبنانية، وهي نفسها الحكومة التي سهلت تمويل المحكمة الدولية الخاصة بلبنان والمصارف نفسها التي موّلت هذه المحكمة في العام الماضي بدعم مباشر وهندسات مالية مبتكرة من مصرف لبنان».

يشير كارلتون الى ان القطاع المصرفي اللبناني يريد، على ما يبدو، إستمرار هذا الوضع «لانه يساعد سوق السندات ليكون اقوى»، ويرى ان «المشكلة في النظام الايراني» لكن المسؤولية تقع على القطاع المصرفي اللبناني. الحملة نفسها تنقل عن «حزب الله» قوله ان هناك مساعدات مالية ايرانية تصل اليه، وترى ان هذه الاموال تصل الى لبنان نقدا او عبر حوالات مالية عبر شبكات تجارية وفردية تابعة لـ«حزب الله»، في وقت تعتبر المصادر المتابعة لهذا الملف أن المساعدات المالية التي تصل إلى «حزب الله» او غيره تأتي عبر قنوات لا علاقة لها بالنظام المصرفي اللبناني.

تسأل «السفير»: ما هي «نهاية اللعبة» في كل هذه الحملة، يرد كارلتون «نتوقع من رياض سلامة ومسؤولين لبنانيين آخرين في القطاع المصرفي الاقرار بهذا الاحتيال واتخاذ اجراءات لانهائه، واذا لم يكونوا على استعداد للقيام بذلك عليهم الاستقالة».

وحول الخطوات التالية، يقول كارلتون: «نحن مجموعة ضغط عامة، اتوقع ان نواصل تقنيات الضغط العام».

وبعد الالحاح اذا كانت هناك اي خطوات قانونية يرد كارلتون «لا اريد ان استبعد اي شيء... نحن منفتحون على خطوات تكتيكية أخرى لكن ملتزمون حتى الآن بخيار الضغط العام والتواصل مع الحكومة الاميركية».

لكن يبدو ان رفع دعوى على القطاع المصرفي اللبناني داخل الولايات المتحدة أمر مستبعد: اولا، لان الادارة الاميركية ستتحفظ على هذا المستوى من التصعيد، وثانيا، الحجج القانونية والادلة الحسية، الواردة في تقرير الحملة، لا تبدو كافية حتى الآن لتدخل قاعة المحكمة.

أما موقف الادارة الاميركية الرسمي، بحسب المصادر التي تحدثت اليها «السفير»، فانها تعتبر نفسها غير معنية بهذه الحملة التي تقوم بها مجموعة ضغط لا علاقة للحكومة الاميركية بها، وبالتالي ترفض التعليق على هذا الامر جملة وتفصيلا.

الحملة تتواصل مع وزارة الخزانة الاميركية او الخارجية الاميركية عبر المراسلات فقط ولم يحصل اي اجتماع مباشر حتى الآن بين الجانبين. ويؤكد كارلتون ان الحملة ستستمر بتسليط الضوء على حاملي السندات اللبنانية وستواصل مراقبة الاحصاءات الاقتصادية.

يوضح كارلتون، في هذا السياق، «نحن نتواصل مع الحكومة الاميركية ولا نعمل نيابة عنها، لقد دعونا الحكومة الاميركية الى اتخاذ اجراءات وفرض عقوبات على هذا النوع من النشاط الاحتيالي... ونأمل ان الحكومة الاميركية ستتخذ اجراءات في مرحلة ما لاننا نعتقد ان ابحاثنا وحججنا صلبة».

رياض سلامة زار واشنطن على رأس وفد رفيع في 12 حزيران الماضي بعيدا عن الاضواء وليوم واحد فقط، وعقد اجتماعات مع وكيل وزير الخزانة لشؤون الارهاب والاستخبارات المالية ديفيد كوهين ونائبة مساعدة وزيرة الخارجية اليزابيت ديبل، وجاءت الزيارة في سياق متابعات إجرائية مع الادارة الاميركية تتعلق بذيول ملف «البنك اللبناني-الكندي».

وبحسب مصادر عليمة، كانت الاجواء «ايجابية جدا» خلال الاجتماعات لكن طبعا كان هناك تحفظ جدي من الجانب الاميركي حول بعض الأمور مع التشديد على ان القطاع المصرفي ليس مستهدفا ولا اي مصرف معيّن بل حسابات لبنانية محددة تعتبر الادارة فيها انتهاكات للقانون.

قضية الحملة لم تكن مطروحة علنا في تلك الفترة ولم يتطرق اي من الجانبين اللبناني او الاميركي لهذا الموضوع لا من قريب ولا من بعيد. وخلال الاسبوع ذاته تلقى رئيس الحكومة نجيب ميقاتي اتصالا من وزيرة الخارجية هيلاري كلينتون اعلنت فيه سلسلة من المواقف منها الاشادة بتعاون القطاع المصرفي اللبناني. ويقول دبلوماسي مخضرم لـ«السفير» ان هناك مؤسستين لن تسمح واشنطن بتكبيل قدرتهما على اداء دورهما الطبيعي، هما الجيش اللبناني والقطاع المصرفي.

بعد تصفية «البنك اللبناني الكندي» ودمجه في الـ«سوسييتي جنرال»، قرر المصرف الأخير ان هناك حسابات لا يريد التعامل معها، لا سيما الحسابات الآتية من افريقيا او لتجار الالماس في بلجيكا، وهذا حق تجاري يعود لاي مصرف لكن وزارة الخزانة الاميركية اعتبرت حينها ان هذه الحسابات مشبوهة.

اما في ما يتعلق بالاسماء التي تم إدراجها مؤخرا على لوائح تمويل الارهاب وتبييض الاموال، فقد قامت هيئة التحقيق الخاصة بتجميد أرصدة الحسابات المعنية واجراء تحقيق حولها ومن ثم إحالتها إلى النيابة العامة اللبنانية والتي بدورها طلبت من السلطات الاميركية تزويدها بالقرائن التي استندت إليها لتصنيف هؤلاء الافراد والمؤسسات.

لكن هذا الأمر لم يتم لتاريخه مما يزيد الملف تعقيدا حيث يبدو أن الأسماء الواردة لا يوجد عليها أي إشكال على المستوى اللبناني باعتبار أن حركتها المالية سليمة ومصدر أموالها يبدو طبيعيا إذ يتم التحويل من أوروبا أو أميركا أو دول الخليج. والملفت للانتباه في الأمر أن هذه الاسماء تنتمي لطائفة معينة، ما يطرح سؤالاً طبيعيا في بيروت حول خلفية هذا الاستهداف.

على مستوى القطاع المالي، تؤكد المصادر ان جميع المصارف والمؤسسات المالية ومؤسسات الوساطة والصرافة العاملة في لبنان ملتزمة بشكل تام بعدم التعامل مع أي من الأفراد أو المؤسسات المدرجة أسماؤهم على لوائح العقوبات الدولية، وهذه المؤسسات ملتزمة بأحكام وتعاميم مصرف لبنان.

وترى المصادر أن قدرة لبنان على تفادي تداعيات الركود الاقتصادي العالمي تكمن في الثقة الخارجية بالاستقرار النقدي، ويعود استقرار معدل الفوائد الى ان اكثرية الدين العام في حيازة المصارف المحلية.

تستغرب هذه الحملة كيف انه على الرغم من تشديد وزيادة العقوبات الدولية على النظام الايراني وتداعيات الركود الاقتصاد العالمي والازمات السياسية في لبنان خلال السنوات الأخيرة، هناك فائض من الاموال في القطاع المصرفي اللبناني وان المخاطر الحقيقية للدين العام اللبناني لا تنعكس بدقة في الاسواق، وبالتالي، فان التفسير الوحيد لهذا الامر ان ايران «تستخدم لبنان كمحاولة لتجاوز العقوبات ومسؤولو المصارف في لبنان مكرهون في هذا المخطط»، كما يقول كارلتون.

فالدين العام اللبناني يصل الى 53,8 مليار دولار ونسبة الدين من الناتج المحلي الاجمالي تصل الى 137 في المئة، ما يجعل لبنان في المرتبة الرابعة بين اكثر الدول المتعثرة اقتصاديا، وبالتالي تتساءل الحملة «كيف يُدار هذا البلد اقتصاديا ولديه اتجاه منتظم من العجز في الميزان التجاري»؟

طبعا اذا كان هناك حاجة لمزيد من الاستغراب والدهشة، ما على الحملة سوى التعمق بهذه الارقام والعودة سنوات او عقودا الى الوراء. منذ الحرب العالمية الاولى هذا العجز في الميزان التجاري يلازم الاقتصاد اللبناني نتيجة اعتماده المفرط على التفاعل مع الخارج. إضافة الى ذلك، ارتفعت موجودات القطاع المصرفي اللبناني من 5 مليار دولار في العام 1977 الى 14,6 مليار دولار مع نهاية العام 1982 أي حتى في ذروة الاجتياح الاسرائيلي لبيروت.

ومن المفيد التذكير بما قاله الأب لويس جوزيف لوبريه في العام 1964، في تقرير مؤسسة «ايرفد» عن لبنان الذي ينظر الى اقتصاده على انه «اعجوبة» اي «شيء قائم ومستمر بلا حاجة الى تفسير».

هناك تحولات مفصلية حصلت في تاريخ القطاع المصرفي اللبناني، لعب الخارج دورا رئيسيا في صياغة ملامحها. إنهيار بنك «إنترا» وازمة السيولة النقدية في تشرين الاول 1966 بعد تضخم نفوذ المصرف محليا وتجاوز دوره لمغامرات مالية خارجية.

تحول آخر حصل في الثمانينيات عندما تراجعت الموجودات المالية الى 3,1 مليار دولار في العام 1987 وبالتالي تعزز ترابط العملة اللبنانية بالدولار الاميركي. ونحن الآن على مسافة اسبوعين من الذكرى الـ67 لتثبيت سعر صرف الليرة اللبنانية على الدولار الاميركي في 27 آب 1945. هشاشة القطاع المصرفي اللبناني امام التأثير الاميركي ليست امرا جديدا، لكن مع التقدم التكنولوجي وادوات مكافحة الارهاب التي تعززت بعد احداث 11 أيلول 2001 اصبحت هذه الهشاشة اكثر وضوحا. الاهم من ذلك وابعد من هذه الحملة، المعطيات المتوفرة الآن لا توحي بمرحلة مفصلية جديدة في السياسة الاميركية تجاه القطاع المصرفي اللبناني بل حرص على ابقاء الواقع الراهن كما ما هو.

 

Click here for an English translation.


###